محمد حميد الله
574
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
كتابه بأعمال من نجا ممن كان قبلكم لكي تعملوا بمثل أعمالهم ، بيّن لكم في كتابه هذا شأن ذلك كله ، رحمة منه لكم ، وشفقا من ربكم عليكم . وهو هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، وإقالة من العثرة ، ونجاة من الفتنة ، ونور من الظلمة ، وشفاء عند الإجداب « 1 » ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من اللبس ، وفصل « 2 » ما بين الدنيا والآخرة ، فيه كمال دينكم . فإذا عرضتم هذا عليهم فأقرّوا لكم به ، فاستكملوا الولاية ، فاعرضوا عليهم عند ذلك الإسلام ، وهو الصلوات الخمس ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام رمضان ، والغسل من الجنابة ، والطهور قبل الصلاة ، وبرّ الوالدين ، وصلة الرحم المسلم « 3 » ، وحسن الصحبة حتى للوالدين المشركين . فإذا فعلوا ذلك ، فقد أسلموا ، فادعوهم بعد ذلك إلى الإيمان وانصبوا لهم شرائعه ومعالمه « 4 » ، والإيمان شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن ما جاء به محمد الحق ، وأن ما سواه الباطل ، والإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه واليوم الآخر ، والإيمان بما بين يديه وما خلفه من التوراة والإنجيل والزبور ، والإيمان بالبعث والحساب والجنة والنار والموت والحياة ، والإيمان للّه ولرسوله وللمؤمنين كافة . فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فهم مسلمون مؤمنون . ثم تدلّوهم بعد ذلك على الإحسان وعلّموهم أن الإحسان أن يحسنوا فيما بينهم وبين اللّه في أداء الأمانة وعهده الذي عهده إلى رسله وعهده رسله إلى خلقه وأئمة المؤمنين . والتسليم سلامة المسلمين من كل غائلة لسان أو يد ، وأن يبتغي لبقية المسلمين كما يبتغي لنفسه ، والتصديق بمواعيد الرب ولقائه ومعاينته ، والوداع من الدنيا في كل ساعة ، والمحاسبة للنفس عند استيفاء كل يوم وليلة ، والتزود من الليل والنهار ، والتعاهد لما فرض اللّه تأديته إليه في السر والعلانية .
--> ( 1 ) كذا في الإتحاف . ( 2 ) في الإتحاف « بيان » . ( 3 ) في الإتحاف « المسلمة » . ( 4 ) كذا في الإتحاف غير أن فيه « معاله » خطأ .